ابن النفيس

125

الشامل في الصناعة الطبية

الزنبق « 1 » كان التلطّخ به علاجا قويّا للفالج ، وكذلك « 2 » التشنّج الرّطب ، والكزّاز ، ونحو ذلك . وكذلك دم هذا الحيوان لا بدّ وأن يكون شديد الحرارة ، كثير المرارة ، فلذلك لا بدّ وأن يكون شديد الجلاء ، قوىّ التحليل ، جلّاء . فلذلك إذا لطخ به الكلف أو النّمش ، أزاله سريعا جدّا . وأمّا مرارة هذا الحيوان فيجب أن تكون شديدة الحرارة ، مفرطة جدّا . وذلك لأنّ الصفراء في الحيوان البارد ، يجب أن تكون قويّة الحرارة ، فكيف في الحيوان الذي حرارته مفرطة ؟ والصفراء التي في المرارة قد بيّنا أنّها ( يجب أن ) « 3 » تكون أزيد أصناف الصفراء حرارة ، فلذلك لا بدّ وأن تكون مرارة هذا الحيوان ، قتّالة للإنسان بقوة حرارتها ، فلذلك هي من السموم الوحية « 4 » جدّا . وقد ذكر في خواصّ النّمر أنّه شديد المحبّة للخمر ، فإذا وجده لم يزل يشرب منه ، حتّى يبلغ به السّكر إلى حدّ لا يمانع عن نفسه ، وبذلك يتمكّن من صيده . ويقال أيضا ، إن من لطخ بدنه بشحم الضبع ، لم يقدم عليه النّمر ، وإن جلس أمامه « 5 » .

--> ( 1 ) ح : الرتبق ! ( 2 ) غ : لذلك . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ح ، ن . ( 4 ) ن : الوحشة . . ومقصود العلاء ( ابن النفيس ) هنا ، أنها تقتل وحيا - أي فور تناولها - وهي صفة لبعض السموم القتّالة . وفي الجامع يذكر ابن البيطار ما يلي : وقيل في كتاب السمائم ، إنّ مرارته لا يجب أن تقرب لفرط ردائتها ، وقد قدّر ( يقصد : مؤلّف الكتاب ) لذلك قدر ، فالأولى أن لا تذكر . ( 5 ) هذه الأقوال نقلها ابن البيطار من كتاب الحيوان للجاحظ ( راجع : الجامع 4 / 184 ) .